full screen background image
Search
téléchargement (1)

حوار مع المؤلف و الناقد المسرحي العراقي حكمت الحاج “في العمل المسرحي انا اؤمن بالتنوع في اطار الوحدة و النقاد اشخاص مزعجون لكن وجودهم ضروري لتصحيح المسار” * نوال الربعي

131

الكاتب المسرحي حكمت الحاج من مواليد أربيل العراقية ..هو ناقد و شاعر و صحفي

أصدر العديد من الكتب في مجالات اختصاصه منها على سبيل الذكر: بغدادات و هي قصائد نثر *

الشعر العربي الان ..كتابة نقدية * موت على الشاطئ ..مسرحيات * طواسين الحلاج و مناجياته

..تحقيق تراث * لقاءات مقتبل الالفية ..حوارات صحفية و عديد المؤلفات الأخرى

يشغل الآن منصب المدير التنفيذي لمنشورات )مومنت( في المملكة المتحدة، ورئيس تحرير المجلة الفصلية الثقافية “تكاملات انتيكرال”، وله صفحة خاصة باسمه على موقع “الحوار المتمدن.

حكمت الحاج هو مؤلف مسرحية أصوات و هي مأخوذة من كتاب بعنوان “جن أو الموعد القاتل” و

قد قام بإخراجها للمسرح المخرج التونسي جلال حمودي بإشراف جمعية الإشراق المسرحي ببني

خداش مدنين حيث تعرض هذه الفترة .

التقينا الأستاذ حكمت الحاج ضمن فعاليات احياء الذكرى 43 ليوم الأرض بمدينة جرجيس و كان لنا معه الحوار الاتي الحوار:

-كان لقاءنا صدفة جميلة ضمن فعاليات احياء الذكرى 43 ليوم الارض بمدينة جرجيس بالجنوب التونسي و قد قلت حينها انك تحب كثيرا زيارة الجنوب ..لماذا

* تونس حبيبة كل الكتاب و المثقفين العرب ..انا ازور منذ سنوات الجنوب التونسي و اشارك في عدد من الانشطة و الفعاليات الثقافية ..اميل كثيرا الى الطقس اللابحري كما انه لدي اصدقاء في مدنين بالاضافة طبعا الى العمل المسرحي الذي انجزه برفقة ثلة من شباب مدنين في هذه الفترة ..و قد كان ذلك فرصة لي كمؤلف حتى امتحن عملية الكتابة و تقنياتها من خلال تحويل هذا النص المسرحي الى عرض مشهدي كما اني احب كثيرا التعامل مع الشباب و اثق في الطاقات الشبابية .

-أستاذ القضية الفلسطنيية اليوم في اطار هذا الزخم من الاحداث في كل الدول العربية ..هذه التحولات السياسية العالمية * هل مازالت تحمل ذات الوهج و ذات الحضور و نحن على وقع قمة عربية في تونس ..هل مازالت القضية المركزية فعلا حتى بالنسبة للادباء و الشعراء و انت الذي كتبت عن الانتفاضة الفلسطنيية في الشعر و الانتفاضة .

*هذه قضية كبيرة حدثت فيها تغييرات كثيرة و من الصعب الالمام بها او اختصارها في كلمات بيد اني اريد ان انوه عن العلاقة الكبيرة بين تونس و فلسطين ..هي علاقة تاريخية ليست وليدة اللحظة اذ يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش “كيف نشفى من حب تونس ” هذا السحر حقيقة يجذب كل العرب ليس فقط الفلسطنيين منهم و الدافع القوي اعتقد انه الثقافة و الفكر فهم من يستقطبون المبدع من كل مكان الى تونس .

في نقطة ثانية ارى ان حصر المبدع في خانة ضرورة الالتزام بالقضية هو ظلم لكليهما للمبدع و للقضية في ان ..و تاريخيا تم حصر الكثير من المبدعيين الفلسطنيين الكبار امثال محمود درويش -اميل حبيبي -سميح القاسم و غسان كنفاني و غيرهم و عزلهم في خانة القضية بعيدا عن الحداثة و الكتابة .و استحضر هنا صرخة الشاعر محمود درويش “ارحمونا من هذا الحب القاسي” .فالشاعر او الكاتب هو بالنهاية انسان له تجاربه و اهوائه و هواجسه و ليس ملاك مدجج ببندقيه حتى يسقط عليه المواطن العربي عقده الشخصية و يطلب منه حلها ..انا ضد حصر المبدع في خانة واحدة تماما كحصر المراة في خانة الرواية النسوية و عزلها عن التيار العام .

-حدثنا عن العمل المسرحي ” أصوات” من تاليفك طبعا و اخراج الأستاذ جلال حمودي * ماهي ابعاد هذا العمل المسرحي و كيف هو فريق العمل

* مسرحية اصوات مأخوذة من كتاب بعنوان “جن أو الموعد القاتل” صدر عن دار مومنت للنشر في لندن عام 2018 من تأليفي . هي مسرحية تشتغل في اطار اللامعقول و العبثي ..قام بإخراجها للمسرح المخرج التونسي جلال حمودي تحت إشراف جمعية الإشراق المسرحي ببني خداش .

كتب العمل باللغة العربية الفصحى ثم تم تقديمها من طرف جمعية الإشراق المسرحي ببني خداش باللهجة العامية التونسية حيث قامت بالنقل من الفصحى الى العامية المترجمة التونسية و الكاتبة زينب بن ضياف .

بالنسبة لي املك تصورا شخصي ان هناك نوع من المسرح لا يمكن تقديمه بالفصحى حيث تكون العامية قادرة على ايصال الافكار العميقة للجمهور اذا تم التعامل مع هذه العامية بشكل سليم .في مسرحية اصوات مثلا هناك رؤية كوميدية عبثية للحياة لذلك تكون بالعامية اسهل للتقبل .كما اني بصدد تحويل هذا النص مع نصوص اخرى من العربية الفصحى الى العامية التونسية.

-أستاذ حكمت ..كتبت عددا هام من النصوص المسرحية و الكتابة المسرحية لها ابجدياتها و تتطلب درجة من العمق و خلفية فكرية مهمة و تختلف اكيد عن غيرها من الكتابات مثلا الكتابة الصحفية و انت مارست كل منهما

كيف انطلقت في مغامرة الكتابة المسرحية و ماهي العوامل التي دفعتك للكتابة للفن الرابع و ماهي الخيارات الفكرية في توجهك المسرحي

*بالنسبة لي اتى الامر بصفة تدريجية ..كنت اشتغل منذ الصغر في الفرق المسرحية ..في الديكور ..التمثيل ..الاخراج ..مساعد اخراج حتى اقترح علي عدد من الاصدقاء و الفرق الشبابية بكتابة جملة من النصوص المسرحية فكنت اقدم محاولات الى ان ولد اول نص كامل مكتوب باللغة العربية.

اما عن خياراتي الفكرية فاانا اعتمد خيار الاقتصاد في الطاقة ..على مستوى الكتابة و افكر حتى في النص مرحلة العرض فالامر يختلف حسب البيئة الحاضنة و المكان فالمسارح في الدول العربية ليست نفسها المسارح في الدول الاوروبية و ماتوفره هذه الاخيرة من امكانيات للمؤلف و المخرج و الممثل لا توفره المسارح العربية ..زد على ذلك كل كاتب يجب ان يترك اثرا يعبر عنه ..انا اكتب شئ اؤمن به و اراه يمثلني كما اكتب ايضا نصوصا يطلبها مني المخرجين للعرض.

و اليوم المنظومة بااكملها تتجه نحو المراهنة على المخرج المسرحي بعد ان كانت في مرحلة ما تراهن على المؤلف المسرحي .انا اؤمن رغم ذلك باان التنوع في اطار الوحدة مهم عكس اختزال كل العمل على جانب واحد و شخص واحد .

-العلاقة بين مؤلف العمل و المخرج المسرحي و جدلية الوفاء للمسات المؤلف المسرحي او خلق رؤية جديدة و ربما مغايرة لنفس العمل من قبل المخرج المسرحي ..كيف ترى هذه العلاقة او كيف تعايشها

*اتصور ان المخرج المسرحي عليه ان لا يكون وفيا و ان يخون العملية و يخرج بااختراق له اذ لو كان العمل مكتمل بذاته كلغة ماكان في حاجة الى تقديمه للاخرين بشكل مشهدي بصري .بالنسبة لي انا اتدخل في العمل بعد كتابته فقط في اطار التعاون و الاستشارة في امور تقنية و لا افرض شئ .

في مايتعلق بجدلية سيطرة المخرج على العمل ربما لانه هناك مؤلفين غير قادرين على انتاج المسرح حيث يجد المخرج نفسه مضطرا للقيام بدور المؤلف رغم انه مطلوب التكامل بين المبدعين .بين كامل الفريق في العمل الفني لان المسرح بالاساس هو عمل جماعي لا يمكن ان يكون فردي .

عندما نتحدث عن الفن الرابع ..عن المسرح فنحن بالضرورة نتحدث عن رؤية نقدية و عن خيار الكتابة النقدية * ثنائبة الناقد و المؤلف المسرحي تغذي تجربتك الإبداعية في التاليف و في قراءة الاعمال الفنية أيضا …كيف تضيف لك هذه الثنائية في عملك

* عادة و في الاطار الابداعي غالبا مايترائ للمشاهد البعيد موضوع التناقض بينهما او بين مختلف الادوار الفنية كان يكون المبدع شاعر و ممثل ..مخرج و شاعر او مؤلف و ناقد .المسالة ليس فيها قانون او احصائيات و انما هي فقط الفاعلية الشاعرية تعصم الفنان من الخطأ في اللغة و تعصم الكتابة المسرحية من ان تكون سردية اكثر من اللازم ..عموما النقاد اشخاص مزعجون لكن وجودهم ضروري لتصحيح المسار .

الكتابة النقدية سواءا في تونس او في العالم العربي ..هناك نقص على مستوى الكتابات النقدية رغم أهميتها في تصحيح المسار و في ثراء الابداع *لماذا ماهي الأسباب برايك

*المشكلة في النقد المسرحي عربية بالاساس ليست فقط في تونس ..غياب النقد تعاني منه معظم العواصم العربية لان العملية وفق تصوري تتعلق بااعداد او تكوين و ثقافة الناقد المسرحي فهو يجب ان يطير بعدة اجنحة ..ان يكون اعلامي و اكاديمي و يعرف تاريخ المسرح و تقنياته كما يجب ان يكون قريبا من الشعر و اللغة .في الحقيقة جملة من العوامل تجعل من تكوين الناقد المسرحي عملية صعبة .و في الفترة الاخيرة بدا الناقد المدون على وسائل الاعلام الورقية يضمحل بعد ان داهمته ثقافة الصورة .

بصفة عامة في النقد هناك ثلاث اطراف رئيسية و هم الصحافي او الاكاديمي او الفنان نفسه ..هؤلاء هم من يحترفون النقد المسرحي غير ان هؤلاء يحتاجون الى وسيط اعلامي يحمل ورقاتهم و قراءتهم النقدية .هذا لا يمنع انه هناك محاولات للنقد اراها احيانا حتى على مواقع التواصل الاجتماعي جدية و طريفة رغم ان الحركة النقدية تزال غير مواكبة للعمل الفني في الساحة الفنية العربية و نفس المشكل ينسحب على النص المسرحي حيث هناك نقص في الانتاج اما المنتصر في العملية الفنية فهو العرض  .

*حاورته ..نوال الربعي