full screen background image
Search
o-JUSTICE-facebook

المستشارة فاطمة اليعقوبي : تونس لن تكون دولة قانون ومؤسسات

818

المسار الديمقراطي لن يتحقق الا بوجود جهاز قوي يمثل الدولة… والحال ان كل الحكومات التي عقبت الثورة تسعى جاهدة الى اضعاف هذه المؤسسة بتهميشها والسيطرة عليها حتى وان اقتضى الامر وضعها في حالة شغور كلي باقالة رئيسها الاول وعدم تعيين اخر. والدليل تكليف سبعة مكلفيين عاميين في سبع سنوات.
في هذا الخصوص تمت تسمية السيد الأزهر الجويلي بتلك الوظيفة بموجب الأمر الجكومي عدد 5044 لسنة 2017 المؤرخ في 12 أفريل 2017. لكن هذا الأخير تمت إقالته بعد شهر من صدور أمر تسميته وهو حاليا لا يباشر تلك المهام وإنما عاد إلى وظيفته القضائية. ولكن بموجب أي نص تمت إقالته؟…. لقد أنهيت مهامه بالأمر الحكومي عدد 709 لسنة 2017 المؤرخ في 2 جوان 2017. ولم تتم تسمية خلف له بهذا المنصب إلى حد هذا التاريخ.
فهل بات منصب المكلف العام بنزاعات الدولة شاغرا ؟ إن كان ذلك فإن الدولة باتت عاجزة اليوم عن القيام لدى القضاء..
و لو عدنا إلى أمر التسمية لوجدناه يقتضي ما يلي: “سمّي السيد الأزهر الجويلي، القاضي من الرتبة الثالثة، مكلفا عاما بنزاعات الدولة بوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ابتداء من أول جانفي 2017”.
ولو أمعنا النظر في صيغة نص التنحية لوجدناه يقتضي ما يلي: “أنهيت تسمية السيد الأزهر الجويلي، قاض من الرتبة الثالثة، بصفة مكلف بمأمورية بديوان كاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية ابتداء من 26 أفريل 2017 “… يبدو أن هذه الحكومة أكثر مكرا وتلاعبا بالقانون من ذلك، فالمكلف العام بنزاعات الدولة لا يزال قانونا رغم تنحيته بصورة فعلية وهنا يطرح السؤال : كيف ذلك …؟ فالدولة تواصل استعمال إسم السيد الأزهر الجويلي دون حق ودون مسوّغ من القانون ولكن حتى لا يكون شغور بمنصب المكلف العام بنزاعات الدولة فتكون إجراءات القيام بالنزعات باطلة.
وبذلك يكون جهاز الدولة ليس له من يمثله لدى القضاء المحلي والدولي كما ليس له من يحمي مصالحه لان جميع الاعمال في غياب المكلف العام الذي يجب ان يكون معيينا بامر باطلا شكلا…والمشكل مسألة البطلان هذه لم تطرح امام القضاء الى حد الان …؟
انظر الى اي مدى بلغ التهميش بهذا الجهاز…اصبح العمل باللاقانون جريان عمل لدى السلطة والقضاء
والمستشار بين التهميش واللاقانون وهو الواقع وواجبه امام مصالح الدولة التي يجب ان يدافع عنها.
أقول ختاما هنيئا لهذه الحكومة بذوي النظر القصير ممن أبهروا رؤسائهم بهذه الحلول الترقيعية المنافية للقانون والتي تدل على أن تونس لن تكون دولة قانون ومؤسسات في وضعية الحال.

 

بقلم : فاطمة اليعقوبي مستشار مقرر لدى المكلف العام بنزاعات الدولة