full screen background image
Search
crime

قيم تنهار….ومجتمع مهــدد

608

تفاقمت في الفترة الأخيرة ظاهرة العنف في المجتمع التونسي كما في الأوساط الأسرية وصلت إلى حد الجريمة

فتتالت عمليات الإغتصاب والذبح الوالتنكيل بالجثث في محيط العائلة الواحدة لتلقي بعرض الحائط جميع الروابط الأسرية وعلن بذلك عن فشل جميع الوسائط الإجتماعية من أخلاق وقيم وقواعد قانونية

ولئن يعتبر العنف من أقدم الظواهر التي عرفتها البشرية فإننا لا نطمح إلى الوصول إذن إلى جمهورية أفلاطون ،إلا أنه من الواجب التنبيه إلى الحالة التي أصبحت عليها مجتمعاتنا اليوم فقد استفحلت الجريمة في مجتمعنا التونسي ما يدعو إلى الإهتمام بجدية أكبر بهذا الموضوع لا سيما ؟؟وقد أصبحنا نستيقظ يوميا على أخبار من قبيل “إمرأة تتعرض للإغتصاب من طرف 3 شبان”،”أم وأبناءها الأربعة يذبحون الأب وينكلون بجثته ” “

وفي حقيقة الأمر لا يمكن أن نقول بأن هذه الحوادث جديدة في المجتمع التونسي فهي حوادث قديمة جديدة ولا يمكن ربطها بظرفية معينة إلا أن الملاحظ هو الطريقة في تنفيذ الجريمة هو الأمر الجديد زد على ذلك الرابط الذي بين الجاني والمجني عليه

وقد كان لدور الإعلام مهمة نقل الأحداث كما هي وتجسيم صور الحوادث  وهنا يمكن التساؤل إلى أي مدى نجح الإعلام في نقل الأحداث والحد من تفاقمها ،هذا وقد كشفت عديد الدراسات عن محاكاة وتقليد بين ما ينشر في وسائل الإعلام امتلفز خاصة (المصور) والفعل الإجرامي في حد ذاته  وبالتالي فإنه من الواجب إعادة النظر في طريقة التعامل الإعلامي مع الجرائم ما يتطلب ضوابط ومقاييس مهنية وأخلاقية

غالبا ما يولد العنف في المقابل العنف والجريمة من بعده فجل الجرائم المرتكبة كانت نتيجة لعنف لفظي أو معنوي وهو ردة فعل أكثر حدة على الطرف المقابل فبالإطلاع على تفاصيل مثل هذه الجرائم تكتشف وجود خلل ما في بنية القيم

 من جهة أخرى ساهم نشر مقاطع فيديو من قبل عموم الناس  لبعض الجرائم الإرهابية على مواقع التواصل الإجتماعي أمام جميع  فئات المجتمع إلى إنتشار الظاهرة في المجتمع التونسي الذي لم يتعود على مشاهدة صور الجثث والدماء بهذا الحجم

وبالتالي يجب إطلاق صيحة فزع بشأن ما وصل إليه المجتمع من إنحلال أخلاقي في أبشع صوره