full screen background image
Search
53845660_2588309121183463_8496671971327606784_n

قطاع الصحة في تونس .”مستشفيات ام مجازر” الدكتور ذاكر لهيذيب يطلق صرخة فزع *نوال الربعي

441

.

اعلنت اليوم  وزارة الصحّة في بلاغ لها   بأنّ مركز التوليد وطب الرضيع بمستشفى الرابطة بالعاصمة قد شهد 11 حالة وفاة بين الولدان المقيمين به خلال يومي الخميس 7 والجمعة 8 مارس الحالي.و بالتوازي مع ذلك تفتح النيابة العمومية بحثا تحقيقيا في ملابسات الحادثة و الوقوف عند اسبابها الحقيقية التي لاتزال مجهولة حتى الان .
غير ان اللافت للنظر ان هذه ليست اول حادثة في قطاع الصحة العمومية بتونس حيث توالت الاحداث المتشابهة و المتكررة و حتى صدور نتائج التحقيق لمعرفة الاسباب الحقيقية وراء وفاة جماعية ل11 رضيعا ان كانت من ادوية فاسدة او غيرها من الاسباب التي نامل ان يوضحها القضاء و الابحاث فاان ملفات قطاع الصحة العمومية لا تزال متراكمة و قضاياه لم تحل بعد الى اليوم من قضية البنج الفاسد الذي اودى بحياة عدد من المرضى في فترة وزارة سعيد العايدي الى قضية اللوالب القلبية الفاسدة او منتهية الصلوحية التي تم زرعها لعدد من المرضى سنة 2017 ناهيك عن سوء الخدمات في اغلب المستشفيات و المرافق الصحية العمومية في اغلب جهات الجمهورية و غياب النظافة و التجهيزات و طب الاختصاص و غيرها …
وضعية جعلت “المجازر” تتكرر بااستمرار و حالات الموت اصبحت جماعية و الابحاث التحقيقية تفتح بعد كل حادثة و اللجان تنعقد دون ان ترى نتائج ملموسة للابحاث او تغييرا و اصلاح في منظومة قطاع الصحة العمومية .
يعيش المواطن البسيط في تونس اليوم و من لا يملك القدرة على العلاج بالمصحات الخاصة وسط حالة الفوضى و الضياع بشكل يجعله يتساءل فعلا عن مدى مشروعية الحق في الصحة كحق دستوري  مكفول في هذا البلد .
من جانب اخر يستغيث الاطباء و يعلنون صراحة ان ظروف عملهم لم تعد ملائمة و انهم واقعون بين مطرقة الواجب الانساني للانقاذ الذات البشرية و بين مغادرة البلاد امام توفر مستلزمات و ظروف عمل تمكنهم من اداء واجبهم و الحفاظ على حياة المريض و اخر هذه النداءات كان منذ ايام في صرخة اطلقها الدكتور  المختص في علاج القلب ذاكر لهيذيب بحرقة على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي قائلا ” لم أعد أحتمل …
حالة إحباط تام وحالة من العجز تنتابني من جراء وفاة المرضى المصابين بضيق الصمام الأبهري الغير قادرين على تحمل جراحة بالقلب المفتوح…
توقف عمليات زرع الصمام بدون جراحة TAVI في تونس نظرا لارتفاع تكاليفها ( بعد إنهيار الدينار ) وعدم تحمل صندوق التأمين على المرض الكنام للمصاريف…
والشئ المؤسف والمحزن هو أن تونس كانت رائدة في إفريقيا بالقيام بأول عملية من هذا النوع . لكن من لا يتقدم يتأخر وينهار .
مانيش باش نهدد باش نغادر البلاد، لانني لن أترك مركز حراستي كجندي حتى ولو قامت حرب أهلية والا ضربنا الطاعون …
لكن مشاهدة المرضى ينطفؤون أمامي بكل المعاناة يثقل كاهلي ويدخلنا في حالة إحباط تام…
هي صرخة ألم وفزع الي يحب يسمعها يسمعها والي جالس في مكتبه بصدد رفض المطالب أنا متأكد أنه سيمضي بالإيجاب على طلب أحد أفراد عائلته مصاب بهذا المرض…
صرخة قد تُسمع من به صمم ولكن حكومتنا ووزير الصحة ووزير الشؤون الاجتماعية لا يعنيهم الامر…فلكم الله ايها المرضى”
هذه واحدة من الاف النداءات التي يطلقها الاطباء يوميا ناهيك عن صيحات فزع المرضى و ذويهم في الوقت الذي تتعدد فيه الحكومات و تتلون و يتغير وزراء الصحة دون حل للقضايا العالقة في القطاع او اصلاح منظومة الصحة العمومية وسط ضبابية تعم المشهد مما يدفعنا للسؤال …الي اين يسير بنا قطار الضبابية في تونس و هل اليوم المريض في تونس ميت لا مفر ان كان في منزله او في المستشفى و متى يتوقف هذا الاستهتار .
*نوال الربعي