full screen background image
Search
48389043_10212441002530624_2376065277826695168_n

الناقد رضا لبيض يكتب عن جرجيس و خيرية بوبطان و رفقة المناكري *” مدينة تضيء ليلها شموع أنثوية. * نوال الربعي

1005

كتب الناقد الدكتور رضا لبيض عن الكاتبتين  التونسيتين * خيرية بوبطان و رفقة المناكري  ما يلي ” مدينة تضيء ليلها شموع أنثوية.
لا أعلم ان أحدا كتب القصة او الرواية في مدينة جرجيس غير ابنتيها خيرية بوبطان ( كتبت رواية ابنة الجحيم وروايات اخرى .. ) ورفقة المناكري( كتبت قصصا للاطفال ورواية أكفان بلا جيوب .. ) .
على مملكة السرد في هذه المدينة الساحلية تربعت سيدتان ، تشيدان عوالم جميلة بحروف أنيقة .. وتستعيدان اسطورة شهرزاد .. لا لتنقذا نفسيهما من الموت ، ولكن لتنقذا جرجيس من النسيان . فشكرا لهما بعدد حبات الزيتون في مدينة الزيتون ..
السيدة خيرية والسيدة رفقة تخترقان القاعدة . وهذا في ذاته عمل على غاية من الأهمية والدلالة . ففي حين عرفت مدينة جربة مثلا بالنشاط السينمائي( مهرجان الفيلم الاسطوري والتاريخي ) ومدينة مدنين بالنشاط المسرحي .. ( مهرجان المسرح التجريبي ) عرفت مدينة جرجيس بالنشاط الفكري ( نادي الفكر سابقا .. ملتقيات الحارث مزيودات ونور الدين سريب والمولدي بوعائشة .. ) ، . ولا أدل على ذلك اسماء المهرجانات و الملتقيات والتظاهرات في هذه المدن منذ ثمانينات القرت العشرين …
ولذلك فإن السيدتين خيرية بوبطان  و رفقة  المناكري تضيفان الى مدينتهما بعدا آخر هاما .. سيذكره التاريخ يوما إذا تهيأ له من يكتبه.

و يذكر  ان رواية ابنة الجحيم للكاتبة خيرية بوبطان قد تحصلت على جائزة الكومار الذهبي للروايات باللغة العربية لسنة 2018 و حظيت بااهتمام كبير من النقاد و الادباء و قد قال عنها الكاتب الجزائري واسيني الاعرج ان مفاتيح الدخول إلى رواية الكاتبة التونسية المميزة، خيرية بوبطان: ابنة الجحيم، صعبة المنال. تقتضي من القارئ أن يكون متنبها لكل كلمة وفاصلة وحدث لأن المعنى ينشأ من هذه التفاصيل الصغيرة غير المرئية أحيانا. لا شيء زائد فيها ولا مجاني. الكل حامل للمعنى وبتكيء عليه في النهاية لإنتاح المعنى الكلي للرواية ويقربنا من الفهم. أن تقرأ رواية حدثية كلاسيكية بكل آلياتها البنيوية والبنائية، شيء، لكن أن تقرأ نصا تأمليا فلسفيا يتوغل في رحم التحولات البشرية ومصائرها، شيء أخر.*

اما رواية اكفان بلا جيوب للكاتبة رفقة المناكري فهي اولى مغامراتها في عالم الرواية بعد سلسلة كتابات للاطفال ..و قد تميزت الرواية بلغة سلسة انيقة .قال عنها د .اسامة غريب *بهذه الروايةِ قدرًا كبيرًا من زحْم الجمال، رغم القسوة الأدبية التي انتهت بها؛ ذلك أنه قد بات جمالُ التصوير عقيدةً للكاتبةِ، من أول ما خط قلم روايتها إلى مُنتهاها، بلا علِّةٍ ولا شذوذٍ.

خضعت أوراقها انفعالًا لأسرار هذه السطور، كما انفعل ذلك الذي راجع لغتها؛ فوجدها تحرِّرُ وجدانه، وتذَكِّره بواقع عاشه، ووجد تسعَ مراتٍ من الانقباض الغير مألوف، إلَّا في اللحظات الصادقة التي عاشها قلبه سابقًا..
ولهذا وغير هذا؛ يرى صدق الإحساس الذي تملَّك الكاتبةَ حين الكتابة، ويتَّضح ذلك في التصوير الجليّ لتضحيات كل شريف، وخسة كل دنيّ، في هذا العمل الروائي.”
و لا يفوتني عند كتابة هذا المقال ان اتحدث عن تكريم و تتويج الناقد الدكتور رضا لبيض من طرف رابطة أهل القلم بالجزائر  مؤخرا ضمن نخبة من المبدعين والباحثين من الجزائر وتونس.

بالتوفيق لمفكرينا و مااحوجنا الى هذا الزخم و النشاط الفكري و الثقافي في مدينة جرجيس حتى تستعيد ربوع هذه المدينة الحياة فكريا و روحيا و ننقذ ما يمكن انقاذه حتى لا تكون مدينة مهجورة خاصة مع ماتعانيه من اثار بسبب ظاهرة الهجرة منذ فترة مما غير ملامح المدينة و اصابها بالجمود.
*نوال الربعي 44461480_2098419840190395_771705473043791872_n41727795_10215145107813009_5370251060503904256_n