full screen background image
Search
182254_5346-3010-5-554

عام على نقل السفارة الأميركية إلى القدس والتطبيع يتمدد من تشاد إلى عُمان

34

عام مرّ على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، كانت خلالها الإدانات الدولية غير كافية لثني الولايات المتحدة عن تنفيذ القرار، لكن في الوقت ذاته كانت ردود أفعال عربية وإسلامية على القرار مخالفة للتوقعات، ماذا حدث؟

ما المهم: شهدت علاقات إسرائيل مع عدد من الدول العربية والإسلامية انفتاحاً متسارعاً حيث انتقلت اللقاءات من السرّ إلى العلن خصوصاً بعد زيارة الرئيس التشادي التاريخية إلى إسرائيل، وكذلك زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان، وما تخلل ذلك من زيارات لوزراء ومسؤولين إسرائيليين إلى الإمارات والبحرين.

المشهد: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السادس من ديسمبر/كانون الأول عام 2017، عزمه نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب، إلى مدينة القدس المحتلة اعترافاً بها عاصمة لإسرائيل.

وافتتحت الولايات المتحدة رسميّاً سفارتها في القدس بعد خمسة أشهر من هذا القرار عبر رسالة فيديو من ترمب، ومشاركة كبير مستشاريه وصهره جاريد كوشنير ومستشارته وابنته إيفانكا.

وبهذا القرار تكون واشنطن قد اعترفت رسميّاً بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل بشقّيها الشرقي والغربي تحت سلطة الاحتلال، ما يفرض سياسة أمر واقع على خيار المفاوضات المتوقّفة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وأثار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، والذي تزامن مع الذكرى الـ70 لإعلان قيام دولة إسرائيل وذكرى النكبة، ردود فعل متباينة على الساحة الدولية والعربية.

واستنكر ذلك الاتحاد الأوروبي -أقرب حلفاء الولايات المتحدة- الخطوة، وكذلك روسيا ومنظمة التعاون الإسلامي. واعتبر الرئيس الفلسطيني الإدارة الأميركية خالفت القرارات والقوانين الدولية ومواقف المؤسسات الدولية والدينية على مستوى العالم.

وقال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله إن قرار الرئيس الأميركي مستنكَر ومرفوض ومستفِز وتقويض لعملية السلام، ويُمثل إنهاء لدور أميركا بوصفها راعية لعملية السلام.

لم تخلُ الساحة وقتها من إدانات عربية وإسلامية للقرار، لكن لم تُبنَ عليها مواقف مناوئة للاحتلال الإسرائيلي، بل شهد العام الماضي تسارع وتيرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل خاصة في منطقة الخليج.

الدوافع والخلفيات: احتلت إسرائيل القدس الغربية عام 1948، وأعلنتها عاصمة لها عام 1949، ثم استكملت احتلال القدس الشرقية عام 1967، في خطوة رَفَضها غالبية المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية،

وتنص القرارات الدولية على أن القدس الشرقية التي تقع ضمن حدودها الأماكن المقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين، أرضٌ محتلَّة.

تبنّى الكونغرس الأميركي “قانون سفارة القدس” عام 1995، الذي نصّ على ضرورة نقل السفارة الأميركية إلى القدس في سقفٍ زمني لا يتجاوز 31 مايو/أيار 1999.

لم تتحرك الإدارات الأميركية المتعاقبة لتنفيذ القانون خوفاً من تداعيات الأمر الإقليمية، لكن عقب قرار ترمب غير المسبوق، لم تكن ردود الأفعال العربية مقلقة لواشنطن في ظل ازدياد دعم عواصم عربية لما يُعرف بـ”صفقة القرن”.

بين السطور: تسارعت في هذا العام وتيرة تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية وإسلامية رغم القرار الأميركي حول القدس، أبرزها:

– الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مسقط في شهر أكتوبر/تشرين الأول، ولقاؤه مع سلطان عُمان قابوس بن سعيد.

– زيارة وفد رياضي إسرائيلي في لعبة الجمباز إلى قطر، وزيارة وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف إلى الإمارات في ذات الفترة.

– الرئيس التشادي إدريس ديبي يزور إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لأول مرة، ويلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وصف الزيارة بالتاريخية.

– كشفت قناة “i24” الإسرائيلية في يوليو/تموز 2018، عن زيارة وفد عسكري تابع لسلاح الجوّ في الإمارات إلى إسرائيل.

– قبل ذلك في مارس/آذار كشفت القناة الإسرائيلية أن كلّاً من السعودية ومصر تضغطان على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لقبول خطة الإدارة الأميركية المعروفة باسم “صفقة القرن”.

– ونقل مراسل موقع i24NEWS الإسرائيلي، عن مصدرين مُقرّبين من القيادة الفلسطينية قولهم، إن “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قالا لعباس إنه لا خيار أمامه إلا أن يكون براغماتيّاً، ويقبل الصفقة”.

ما التالي: حول التحركات العربية والإسلامية بعد عام من القرار الأميركي يقول المحلل السياسي الفلسطيني أكرم عطا الله بخصوص احتمالية تنسيق بعض الدول العربية مع الإدارة الأميركية بشأن قرار نقل السفارة إنه “يستبعد أن يكون هناك تنسيق بين الدول العربية مع واشنطن”.

ويرى عطا الله في تصريحاته لـTRT عربي أن الدول العربية أضعف من ممارسة أي ضغط في هذا الصدد، والولايات المتحدة تعلم أن الحالة العربية مضطربة وباتت أكثر ضعفاً، واستغلت ذلك لتمرير قرارها. مضيفاً “الدول العربية تتحسس رأسها وضعيفةٌ تجاه القضية الفلسطينية”.

ويشير عطا الله إلى وجود بعض ممانعات عربية، لكنه يتساءل ماذا يعني ذلك في سياق الفعل الإسرائيلي على الأرض الذي يتجاهل كل الأحاديث؟.

وحول ما يُعرف بصفقة القرن، صرح عطا الله أنه “ربما شعرت بعض الدول أن بإمكانها لعب دور، لكن المشهد الحقيقي أن الولايات المتحدة تريد تصفية القضية الفلسطينية تماماً، لذا تراجعت نبرة بعض الدول العربية الآن عن الدور الذي كانت تحلم بلعبه في فلك السياسة الأميركية، ولم يعد مصطلح صفقة القرن ظاهراً وبنفس بريقه كما كان في السابق”.

المصدر: TRT عربي